الشيخ الطبرسي

293

تفسير مجمع البيان

( يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) أي : ليتني اتبعت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، واتخذت معه سبيلا إلى الهدى ( يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا ) يعني أبيا ( خليلا ) وقيل : أراد به الشيطان ، عن مجاهد . وإن قلنا : إن المراد بالظالم هنا جنس الظلمة ، فالمراد به كل خليل يضل عن الدين . ولو قال : لما اتخذ فرعون وهامان وإبليس وجميع المضلين لطال ، فقال : فلانا ، حتى يتناول كل خليل مضل عن الدين . ( لقد أضلني ) أي : صرفني وردني ( عن الذكر ) أي : عن القرآن والإيمان به ( بعد إذ جاءني ) مع الرسول ، وتم الكلام هنا . ثم قال الله : ( وكان الشيطان للإنسان خذولا ) لأنه يتبرأ منه في الآخرة ، ويسلمه إلى الهلاك ، ولا يغني عنه شيئا ( وقال الرسول ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، يشكو قومه ( يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) يعني هجروا القرآن ، وهجروني وكذبوني ، عن ابن عباس . والمعنى : جعلوه متروكا لا يسمعونه ، ولا يتفهمونه . وقيل : إن قوله ( وقال الرسول ) معناه : ويقول كما في قول الشاعر : مثل ، العصافير أحلاما ومقدرة * لو يوزنون بزف الريش ما وزنوا ( 1 ) أي : ما يزنون . * ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا [ 31 ] وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا [ 32 ] ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا [ 33 ] الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا [ 34 ] ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا [ 35 ] فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا [ 36 ] وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين .

--> ( 1 ) قائله : قعنب بن أم صاحب . والزف : صغار الريش . قاله في هجاء قوم وحقرهم